هاشم معروف الحسني

509

سيرة الأئمة الاثني عشر ( ع )

عيسى بن المتوكل فأمره بالصلاة عليه فلما وضعت الجنازة للصلاة دنا أبو عيسى منه فكشف عن وجهه وعرضه على بني هاشم من العلوية والعباسية والقواد والكتّاب والقضاة ، وقال : هذا الحسن بن علي بن محمد الرضا قد مات حتف انفه على فراشه وحضره من خدم أمير المؤمنين فلان وفلان ومن المتطببين فلان وفلان ثم غطى وجهه وصلى عليه وكبر خمسا وأمر بحمله فحمل من وسط داره ودفن في البيت الذي دفن فيه أبوه . وأضاف إلى ذلك أحمد بن عبيد اللّه كما يدعي الراوي : انه لما دفن جاء اخوه جعفر إلى أبي وقال له : اجعل لي مرتبة أبي وأخي وأوصل إليك في كل سنة عشرين ألف دينار فزبره أبي وأسمعه ما كره ، وقال له : يا أحمق ان السلطان اعزه اللّه جرد سيفه وسوطه في الذين زعموا ان أباك وأخاك إمامان ليردهم عن ذلك فلم يقدر عليه وجهد ان يزيل أباك وأخاك عن تلك المرتبة فلم يتهيأ له ذلك ، فان كنت عند شيعة أبيك وأخيك اماما فلا حاجة بك إلى سلطان يعطيك مراتبهما ولا غير سلطان ، وان لم تكن عندهم بهذه المنزلة لم تنلها ، وقد استقله أبي عند ذلك واستضعفه وأمر ان يحجب عنه فلم يأذن له بالدخول عليه حتى مات أبي . وكل من تحدث عن وفاة الإمام أبي محمد الحسن بن علي قد ذكر هذه الرواية التي وصفت مرض الإمام وموته وموقف الخليفة من ذلك ، وحتى القائلين بأنه مات مسموما قد ذكروها في طليعة ما ذكروه حول وفاته واعتمدوا على رواية ضعيفة يدعي راويها ان الإمام الصادق قال : ما منا الا مقتول أو مسموم وغفلوا أو تغافلوا عما تشير إليه رواية أحمد بن عبيد اللّه من أن المعتمد العباسي لم يكن بريئا من دم الإمام ( ع ) وانه كان متهما بذلك يوم ذاك ، وقد أراد بموقفه الذي وقفه خلال الأيام التي كان الإمام يعاني فيها من علته ان يدفع التهمة عن نفسه ، والا فلما ذا استدعى وزيره عندما بلغه ان الإمام قد اعتل . وأمر خاصته والأطباء بلزوم داره ، كما امر قاضي قضاته باختيار عشرة